إدمان وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي

ما هو إدمان وسائل التواصل الاجتماعي؟

الإدمان عمومًا هو سلوك قهري يؤدي إلى آثار سلبية، وإدمان وسائل التواصل الاجتماعي هو: “الاستخدام القهري والمفرط للوسائط الاجتماعية مثل: فيس بوك- تويتر- انستجرام- سناب شات وغيرها، بحيث تسيطر على حياة الشخص وتضر بحياته وعلاقاته الحقيقية.
ولمعرفة حجم الاستخدام المتزايد لفيس بوك والذي يضم أكثر من مليار مستخدم حول العالم، فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص يقرؤون حوالي 19 دقيقة فقط يوميًا في المتوسط، وأن معظم الأشخاص لا يمارسون الرياضة أو التمارين إلا بمعدل 17 دقيقة كل يوم[2]، ولكن متوسط استخدام فيس بوك بحسب  تصريحات مؤسسه مارك زوكبيرج تُقدر بـ 50 دقيقة يوميًا… قد لا تبدو لك الخمسين دقيقة وقتًا طويلا، ولكن إذا أخذنا في الاعتبار تراكمها يوميًا، فهذا يعني أن فيس بوك سيستهلك جزءًا كبيرًا من حياتك.

هل يعد إدمان الإنترنت اضطراباً

حتى الآن لم يُصنف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، أو إدمان الإنترنت كاضطراب، وفي الدليل التشخيصي والإحصائي الأكثر حداثة للاضطرابات العقلية (DSM) يتم وضعه تحت قائمة “الحالات التي تحتاج إلى المزيد من الدراسة، وينبغي على علماء النفس والأطباء النفسيين أن يراقبوا العلامات المرضية للاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي”.
اتفق بعض الباحثين على أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يشبه اضطراب إدمان الهاتف الذكي، وإدمان الإنترنت، وهذه الأنواع من الاضطرابات ليست جديدة وبدأ الناس يتحدثون عنها منذ عقود، وعلى الرغم من عدم وجود اعتراف طبي رسمي على إدمان وسائل التواصل الاجتماعي كمرض ، فإن العادة السلبية المتمثلة في الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت موضوع الكثير من النقاش والبحث.
حيث قدمت مجموعة برلمانية بريطانية مؤخرا اقتراحًا بإمكانية تصنيف إدمان الإنترنت على أنه مرض، ودعت لتمويل البحث في تأثيره على الصحة العقلية، وفرض ضرائب على شركات التواصل الاجتماعي، واشتمل المقترح استطلاعات تبين أن 27٪ من الأطفال الذين يقضون ثلاث ساعات أو أكثر يوميًا على الإنترنت تظهر عليهم أعراض المرض العقلي.
ولمعرفة أوجه التشابه بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإدمان قام الباحثون في جامعة ميتشغان الأمريكية بدراسة حول تأثير الاستخدام المفرط لها على قدرة الأشخاص على اتخاذ القرارات، ومن المعروف أن من يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات يفشلون كثيرًا في اتخاذ القرارات ولا يتعلمون من أخطائهم، وأراد الباحثون التحقق من هذا الاحتمال لدى مدمني وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهرت النتائج التي نشرت في مجلة إدمان السلوك أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي كان مرتبطًا بعدم القدرة على اتخاذ قرارات جيدة في المواقف الخطرة والحاسمة مثل المدمنين على المخدرات.

وأجرى باحثون في جامعة هارفارد تصويرًا بالرنين المغناطيسي على أدمغة الناس لمعرفة ما يحدث لها عندما يتحدثون عن أنفسهم، وهو جزء أساسي مما يفعله معظم الناس في وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهرت النتيجة أن الحديث عن النفس يوجد متعة في الدماغ، فالناس يصبحون سعداء عندما يتحدثون عن أنفسهم.
وما تفعله وسائل التواصل الاجتماعي هي أنها تجعلك مرتبطًا دومًا بها للحصول على المزيد من دفقات الدوبامين – وهي مادة كيميائية تصدرها خلاياك العصبية تجعلك تشعر بالسعادة- عندما تحصل على “إعجاب” أو تعليق أو مشاركة لمنشورك، مما يشعرك بأنك رائع، وأنك لست وحيدًا، وأن هناك من يهتم بك.

أخصائي نفسي

الولاء مكي

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى
× تريد المساعدة؟